لنتعرف معًا على مسألة بازل أو مُعضلة بازل بشكل بسيط:
في البداية بدأت الفرضية بأننا نريد أن نحصل على حاصل جمع هذه الأرقام؟
ولكن ما هي هذه الأرقام، ما المميز فيها؟
يتكون المقام في هذه الأرقام من الآتي:
1، 4، 9، 16، 25، 36، .. فماذا تمثل هذه الأرقام، تعتبر هذه الأرقام هي مربع الأعداد الطبيعية: 1، 2، 3، 4، 5، 6، ..
وعلى نفس المنوال يمكن أن تستمر الاعداد ليضاف إلى المجموع الذي نحاول الحصول عليه مربع العدد سبعة في المقام و بعدها مربع العدد ثمانية وهكذا
ما يجعل المسألة تعتبر مسألة إيجاد مجموع عدد لا نهائي من الحدود، وما يبدو منطقيا من الوهلة الأولى أن مجموع عدد لا نهائي من الحدود هو عدد لانهائي كذلك، ما يجعل إيجاد رقم أو قيمة لهذا العدد هو أمر غير منطقي للوهلة الأولى. لكن في الرياضيات يمكن أن نقول أن الناتج قد يقترب إلى قيمة ما، وكلما أضفنا إليه حد كلما اقتربنا للقيمة الحدية هذه، لكن ما هي هذه القيمة الحدية التي سنحصل عليها لهذا المجموع من الحدود، هذه هي مسألة بازل.
تاريخ مسألة بازل:
اقترحت مسألة بازل لأول مرة في عام 1644 من قبل عالم الرياضيات الإيطالي بيترو مانجولي، وحاول حل المسألة عدد من العلماء ذوي الشأن في تاريخ تطور علم الرياضيات منهم على سبيل المثال عائلة العلماء عائلة برنولي التي خرج منها قرابة العشرين عالم منهم على الأقل ثمانية من أهم العلماء في التاريخ، حاول حل المسألة ثلاثة من عائلة بارنولي جايكوب بارنولي ودانيال بارنولي ويوهان بارنولي الذي كان معلما لأويلر لكنهم لم ينجحوا، لم يتوقف قطار العلماء الذين حاولوا حل المسألة عند هذا الحد، كان هناك مثلا من الفطاحلة العالم الألماني العظيم ليبنتز الذي وضع أساس علم التفاضل والتكامل بشكل مستقل عن نيوتن وله الكثير من الأعمال الفلسفية المهمة، حاول كذلك ستيرلينج وديموافر حل المسألة لكن دون نتيجة. كتبت عائلة بارنولي بعد أن استعصت عليها حل المسألة “إذا وجدها أي شخص وتواصل معنا في المسألة التي استعصت علينا سيكون له عظيم امتناننا”، إلى أن حلها العالم السويسري ليونارت إيلور في عام ال 1734، وعرض الحل في 5 ديسمبر 1735 في أكاديمية بطرسبرج للعلوم، تعرض الحل للهجوم من قبل العلماء الرياضيين لكنه صمد، وجلب الحل له شهرة واسعة في الأوساط العلمية وهو بعد في سن الثامنة والعشرين.
بدأ الحل من تقريب لبرنولي أن المجموع أقل من 2، وبدأ إويلر بجمع الحدود كما سيفعل أي منا ليجد الناتج. فجمع الحدود لأول عشرة أعداد طبيعية ينتج 1.54977
والجمع حتى مئة حد 1.64393
وإذا وصلنا إلى ألف حد وهو عملية شاقة في وقت إويلر فالنتيجة ستتغير بنسبة صغيرة
وإذا وصلنا إلى حل إيلوار الدقيق وهو
2
6
أي ما يعادل 1.644934066842 وهو الأمر الذي سيحتاج منا إضافة مئات الآلاف من الحدود، لذا فالأمر يتطلب بعض الخدع والتلاعبات الرياضية كما فعل أويلر، ومن سوء حظ أويلر أن هذه الخدع لم تكن مثبتة وقتها ما جعل برهانه موضع هجوم من عدد من العلماء من بينهم من عائلة برنولي نفسها، أثبتت صحة الاستنتاجات التي استخدمها أويلر فيما بعد إلا أنه حتى عام 1741 لم يكن هناك دليل صارم على صحة هذه الطرق المستخدمة من قبل أويلر في إثباته.
أثبت صحة حل أويلر للمسألة فيما بعد من قبل عديدين منهم كارل ويستراس من خلال نظرية فايرستراس في التحليل إلى عوامل، كذلك باستخدام متسلسة فورييه، وباستخدام متطابقة برسفال.
في المرحلة التي عمل عليها أويلر على إيجاد المجموع في مسألة بازل، كانت المسألة التي سميت باسم مدينة بازل التي عاشت فيها عائلة برنولي وعاش فيها أويلر طفولته، كانت قد أكتسبت سمعة سيئة، نظرا للمحاولات الكثيرة والحلول الكثيرة التي قدمت لها ولم تكون صحيحة أو دقيقة، حتى أن أويلر نفسه صرح في رسائله ” لقد تم إنجاز الكثير من العمل لإيجاد هذا المجموع، حتى أنه يبدو من الصعب أن ينجز فيه شيء جديد، حتى أنا وبالرغم من الجهود المتكررة لن أستطيع أن أتوصل إلى ما هو أكثر من مجرد قيم تقريبية” لكن رغم ذلك كان هو ليونارت أو ليونارد أويلر من وجد القيمة الدقيقة للمجموع.
عند الحديث عن مسألة بازل لابد أن يذكر العالم السويسري ليونارد أويلر، يعتبر العالم السويسري ليونارد إويلر أحد أكثر العلماء في غزارة الإنتاج، وتعتبر مسألة بازل واحدة من أشهر أعماله العلمية، ومن أكثرها إبداعا وجمالا. أويلر المولود في بازل، يعتبر من أهم الرياضيين تعلم في بداية حياته على يد يوهان برنولي، تتسع المجالات التي ساهم فيها أويلر فضمت الفيزياء وعلم الفلك والمنطق والهندسة، فإسهاماته في مصاف الإسهامات الحيوية والتي أثرت في تاريخ البشري، في مجال الميكانيكا وديناميكا الموائع والبصريات وعلم الموسيقى، تبلغ أعمال إويلر من 60إلى 80 مجلدا أكثر من أي من العلماء في مجاله، وتعتبر أقل إسهاماته في مجال الموسيقى وتصل إلى مئات الصفحات فقط، ويقول لابلاس عن حجم إنتاجات أويلر في الرياضيات، اقرأوا أويلر، أقرأوا أويلر فهو سيدنا جميعا، أعجب يوهان برنولي بأويلر وحفز والده على تعليمه، يوهان برنولي الذي حاول حل مسألة بازل ولم ينجح، تفوق عليه طالبه أويلر.
المراجع:
From ζ(2) to Π. The Proof. step-by-step proofEd Sandifer. “How Euler did it”